أحمد بن محمد مسكويه الرازي

301

تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق

النشاط وضعف آلات الهضم ، وسقوط آلات الطحن ونقصان القوى المدبرة للحياة ، اعني القوة الجاذبة والقوة الممسكة والهاضمة والدافعة ، وسائر ما يتبعها من مواد الحياة . وليست الأمراض والآلام شيئا غير هذه الأشياء ، ثم يتبع ذلك موت الأحباء وفقد الأعزاء ، والمستشعر لهذه الأشياء الملتزم لشرائطها في مبدأ كونه لا يخاف منها ، بل ينتظرها ويرجوها ويدعى له بها ويرغب إلى اللّه فيها . « 1 » 12 - خوف الموت « 2 » فهذه جملة الكلام على الخوف المطلق . ولما كان أعظم ما يلحق الانسان منه خوف الموت ، وكان هذا الخوف عاما وهو مع عمومه أشد وأبلغ من جميع

--> ( 1 ) . في الخصال للشيخ الصدوق رحمه اللّه يقول : أنواع الخوف خمسة : خوف ، وخشية ، ووجل ، ورهبة ، وهيبة . فالخوف للعاصين . والخشية للعالمين . والوجل للمخبتين . والرهبة للعابدين . والهيبة للعارفين . أما الخوف : فلأجل الذنوب ، قال اللّه عز وجل : وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرحمن / 46 . والخشية لأجل رؤية التقصير ، قال اللّه عز وجل : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ فاطر / 28 . وأمّا الوجل ، فلأجل ترك الخدمة ، قال اللّه عز وجل : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الأنفال / 2 . والرهبة لرؤية التقصير ، قال اللّه عز وجل : وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً الأنبياء / 90 . والهيبة لأجل شهادة الحق عند كشف الأسرار ، قال اللّه عز وجل : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ آل عمران / 28 - 30 . ( 2 ) . قلّما يطرق الفلاسفة موضوع الموت ، وما أكثر ما يكتب فيه الأدباء ، ولم تحفظ فكرة بهذا الكم الهائل من الكتابات مثلما حظيت فكرة الموت ، غير أنّ القليل منها يمكن أن تردّه إلى الحكمة . وأقل القليل يمكن أن نعتبره من الفلسفة ، ولذلك يقول « شوبن هاور » : عن فكرة الموت أنها عروس الفلاسفة . وفي رأي « هويزنجا » : أن الوعي بالموت يشتد ، ويكثر الحديث عنه ، ويزداد الخوف منه في أوقات الأزمات والحروب وكان « الأبيقوريون » يرجعون الخوف من الموت لما يصاحبه من ألم .